فؤاد سزگين

61

تاريخ التراث العربي

وقد رمى أبو إسحاق النّظّام - وله مكانته بين المعتزلة - عددا من المفسرين ، منهم : عكرمة والضحاك - كلاهما تلميذ ابن عباس - بأنهم فسروا القرآن بشكل تعسفى خالص لا يقوم على أساس من المأثور « 58 » . وأهم تلاميذ ابن عباس في التفسير : 1 - سعيد بن جبير ( المتوفى 95 ه / 713 م ) . 2 - مجاهد ( المتوفى 104 ه / 722 م ) . 3 - عكرمة ( المتوفى 105 ه / 723 م ) . 4 - الضحّاك بن مزاحم ( المتوفى 105 ه / 723 م ) . 5 - عطاء بن أبي رباح ( المتوفى 114 ه / 732 م ) . وتضم تفاسير هؤلاء العلماء وتفسير شيخهم ابن عباس شروحا تاريخية وفقهية وتصويرا لعالم الغيب ، إلى جانب توضيحات كثيرة ذات طابع لغوى ، تدخل في دراسة مفردات اللغة . وهنا تتضح أيضا بدايات منهج الاستشهاد بالشعر ، فليس مصادفة أن القطع الباقية المنسوبة إلى ابن عباس تضم شروحا لكلمات معربة في القرآن الكريم « 59 » . كذلك شرح تلميذه مجاهد ، في تفسيره ، عدة كلمات بأنها من أصل سريانى « 60 » وذكر سعيد بن جبير أن كلمة « صواع » ( سورة يوسف 72 ) « 61 » من أصل فارسي . وهذا ما يفسر لنا لما ذا سخر أبو مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان ( المتوفى 86 ه / 705 م ) من النحويين / لأنهم شغلوا أنفسهم حتى بلغات الزّنج والروم « 62 » ويبدو أن محاولات التفسير اللغوي الخالص للقرآن الكريم بدأت باجابات ابن العباس على أسئلة نافع بن الأزرق أحد زعماء الخوارج « 63 » . وبمقارنة الأبيات الشواهد التي ذكرها ابن العباس بتفاسير القرن الثاني الهجري يتضح لنا أن بعض هذه الأبيات

--> ( 58 ) انظر : الحيوان للجاحظ 1 / 343 . ( 59 ) انظر : مخطوط لغة القرآن ، في : أسعد أفندي 91 / 3 . ( 60 ) انظر : البخاري 6 / 139 . ( 61 ) المرجع السابق 75 . ( 62 ) انظر : مقدمة القسم الخاص بعلوم اللغة . ( 63 ) انظر : ترجمة ابن عباس .